القائمة الرئيسية

الصفحات

تفسيرإن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ........؟؟؟

 إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين "



يخبر تعالى, عن حالة قارون, وما فعل, وفُعِلَ به ونُصِحَ ووُعِظَ, فقال: " إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى " أي: من بني إسرائيل, الذين فُضِّلوا على العالمين, وفاقوهم في زمانهم, وامتن اللّه عليهم بما امتن به, فكانت حالهم مناسبة للاستقامة.
ولكن قارون هذا, انحرف عن سبيل قومه " فَبَغَى عَلَيْهِمْ " وطغى, بما أوتيه من الأمور العظيمة المطغية.
" وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ " أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا " مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ " والعصبة, من العشرة إلى التسعة إلى السبعة, ونحو ذلك.
أي: حتى أن مفاتح خزائن أمواله, تثقل الجماعة القوية عن حملها, هذه المفاتيح, فما ظنك بالخزائن؟ " إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ " ناصحين له محذرين له عن الطغيان: " لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ " أي: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة, وتفتخر بها, وتلهيك عن الآخرة, فإن اللّه لا يحب الفرحين بها, المنكبين على محبتها.

" وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين "

" وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ " أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة, ما ليس عند غيرك من الأموال, فابتغ بها, ما عند اللّه, وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات, وتحصيل اللذات.
" وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا " أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك, وتبقى ضائعا, بل أنفق لآخرتك, واستمتع بدنياك, استمتاعا, لا يثلم دينك, ولا يضر بآخرتك.
" وَأَحْسَنُ " إلى عباد اللّه " كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ " بهذه الأموال.
" وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ " بالتكبر, والعمل بمعاصي اللّه والاشتغال بالنعم عن المنعم.
" إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " بل يعاقبهم على ذلك, أشد العقوبة.

" قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون "

" قَالَ " قارون - رادا لنصيحتهم, كافرا بنعمة ربه -: " إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي " أي: إنما أدركت هذه الأموال, بكسبي, ومعرفتي بوجوه المكاسب, وحذقي.
أو على علم من اللّه بحالي, يعلم أني أهل لذلك, فلم تنصحوني على ما أعطاني اللّه؟ قال تعالى - مبينا أن عطاءه, ليس دليلا على حسن حالة المعطي.
" أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا " فما المانع من إهلاك قرون أخرى, مع مُضِيِّ عادتنا, وسنتنا بإهلاك من هو مثله.
وأعظم منه, إذا فعل ما يوجب الهلاك؟.
" وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ " بل يعاقبهم اللّه, ويعذبهم على ما يعلمه منهم.
فهم, وإن أثبتوا لأنفسهم حالة حسنة, وشهدوا لها بالنجاة, فليس قولهم مقبولا, وليس ذلك رادا عنهم من العذاب شيئا, لأن ذنوبهم غير خفية, فإنكارهم لا محل له.
فلم يزل قارون مستمرا على عناده وبغيه, وعدم قبول نصيحة قومه, فرحا بطرا قد أعجبته نفسه, وغره ما أوتيه من الأموال.

" فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم "

" فَخَرَجَ " ذات يوم " عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ " أي بحالة أرفع ما يكون من أحوال دنياه, قد كان له من الأموال ما كان, وقد استعد وتجمل بأعظم ما يمكنه.
وتلك الزينة في العادة, من مثله, تكون هائلة, جمعت زينة الدنيا وزهرتها وبهجتها وغضارتها وفخرها.
فرمقته في تلك الحالة العيون, وملأت بِزَّتُهُ القلوب, واختلبت زينته, النفوس.
فانقسم فيه الناظرون قسمين, كل تكلم بحسب ما عنده من الهمة والرغبة.
" قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا " أي: الذين تعلقت إرادتهم فيها, وصارت منتهى رغبتهم, ليس لهم إرادة في سواها.
" يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ " من الدنيا ومتاعها وزهرتها " إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " وصدقوا إنه لذو حظ عظيم, لو كان الأمر منتهيا إلى رغباتهم, وأنه ليس وراء الدنيا, دار أخرى, فإنه قد أعطي منها, ما به غاية التنعم بنعيم الدنيا, واقتدر بذلك على جميع مطالبه, فصار هذا الحظ العظيم, بحسب همتهم, وإن همة جعلت هذا غاية مرادها, ومنتهى مطلبها لَمِنْ أدنى الهمم, وأسفلها, وأدناها, وليس لها أدنى صعود إلى المرادات العالية, والمطالب الغالية.

" وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون "

" وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ " الذين عرفوا حقائق الأشياء, ونظروا إلى باطن الدنيا, حين نظر أولئك إلى ظاهرها: " وَيْلَكُمْ " متوجعين مما تمنوا لأنفسهم, راثين لحالهم, منكرين لمقالهم.
" ثَوَابُ اللَّهِ " العاجل, من لذة العبادة ومحبته, والإنابة إليه, والإقبال عليه.
والآجل من الجنة, وما فيها, مما تشتهيه الأنفس, وتلذ الأعين " خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا " من هذا الذي تمنيتم ورغبتم فيه, فهذه حقيقة الأمر.
ولكن ما كل من يعلم ذلك يقبل عليه, فما يُلَقَّى ذلك ويوفق له " إِلَّا الصَّابِرُونَ " الذين حبسوا أنفسهم على طاعة اللّه, وعن معصيته, وعلى أقداره المؤلمة, وصبروا على جواذب الدنيا وشهواتها, أن تشغلهم عن ربهم, وأن تحول بينهم, وبين ما خلقوا له.
فهؤلاء الذين يؤثرون ثواب اللّه على الدنيا الفانية

" فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين "

فلما انتهت بقارون حالة البغي والفخر, وازَّيَّنَتْت الدنيا عنده, وكثر بها إعجابه, بغته العذاب " فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ " جزاء من جنس عمله.
فكما رفع نفسه على عباد اللّه, أنزله اللّه أسفل سافلين, هو وما اغتر به, من داره, و أثاثه, ومتاعه.
" فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ " أي: جماعة, وعصبة, وخدم, وجنود " يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ " أي: جاءه العذاب, فما نصر, ولا انتصر.

" وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون "

" وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ " أي: الذين يريدون الحياة الدنيا, الذين قالوا: " يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ " .
" يَقُولُونَ " متوجعين ومعتبرين, وخائفين من وقوع العذاب بهم: " وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ " أي: يضيق الرزق على من يشاء, فعلمنا حينئذ, أن بسطه لقارون, ليس دليلا على خير فيه, وأننا غالطون في قولنا: " إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " .
و " لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا " فلم يعاقبنا على ما قلنا, فلولا فضله ومنته " لَخَسَفَ بِنَا " .
فصار هلاك قارون, عقوبة له, وعبرة وموعظة لغيره, حتى إن الذين غبطوه, سمعت كيف ندموا, وتغير فكرهم الأول.
" وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ " أي: لا في الدنيا ولا في الآخرة.

" تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين "

لما ذكر تعالى, قارون وما أوتيه من الدنيا, وما صار إليه عاقبة أمره, وأن أهل العلم قالوا: " ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا " رغب تعالى في الدار الآخرة, وأخبر بالسبب الموصل إليها فقال: " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ " التي أخبر اللّه بها في كتبه وأخبرت بها رسله, التي جمعت كل نعيم, واندفع عنها كل مقدر ومنغص " نَجْعَلُهَا " دارا وقرارا " لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا " أي: ليس لهم إرادة فكيف العمل للعلو في الأرض, على عباد اللّه, والتكبر عليهم وعلى الحق " وَلَا فَسَادًا " وهذا شامل لجميع المعاصي.
فإذا كانوا لا إرادة لهم في العلو في الأرض, ولا الفساد, لزم من ذلك, أن تكون إرادتهم مصروفة إلى اللّه, وقصدهم الدار الآخرة, وحالهم, التواضع لعباد اللّه, والانقياد للحق والعمل الصالح.
وهؤلاء هم المتقون الذين لهم العاقبة الحسنى, ولهذا قال: " وَالْعَاقِبَةُ " أي حالة الفلاح والنجاح, التي تستقر وتستمر, لمن اتقى اللّه تعالى.
وغيرهم - وإن حصل لها بعض الظهور والراحة - فإنه لا يطول وقته, ويزول عن قريب.
وعلم من هذا الحصر في الآية الكريمة, أن الذين يريدون العلو في الأرض, أو الفساد, ليس لهم في الدار الآخرة, نصيب, ولا لهم منها, حظ.

" من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون "

يخبر تعالى عن مضاعفة فضله, وتمام عدله فقال: " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ " شرط فيها أن يأتي بها العامل, لأنه قد يعملها, ولكن يقترن بها ما لا تقبل منه, أو يبطلها, فهذا لم يجئ بالحسنة.
والحسنة, اسم جنس يشمل جميع ما أمر اللّه به ورسوله, من الأقوال, والأعمال الظاهرة, والباطنة, المتعلقة بحقه تعالى, وحقوق العباد " فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا " أي: أعظم وأجل, وفي الآية الأخرى " فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا " .
هذا التضعيف للحسنة, لا بد منه, وقد يقترن بذلك من الأسباب, ما تزيد به المضاعفة كما قال تعالى: " وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " بحسب حال العامل وعمله, ونفعه, ومحله, ومكانه.
" وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ " وهي كل ما نهى الشارع عنه, نَهْيَ تحريم.
" فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " كقوله تعالى " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " :

" إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين "

يقول تعالى " إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " أي: نزله, وفرض فيه الأحكام, وبين فيه الحلال والحرام, وأمرك بتبليغه للعالمين, والدعوة لأحكامه, جميع المكلفين.
لا يليق بحكمته, أن تكون هي الحياة الدنيا فقط, من غير أن يثاب العباد ويعاقبوا.
بل لا بد أن يردك إلى معاد, يجازي فيه المحسنون بإحسانهم, والمسيئون بمعصيتهم.
وقد بينت لهم الهدى, وأوضحت لهم المنهج.
فإن تبعوك, فذلك حظهم وسعادتهم.
وإن أبوا إلا عصيانك, والقدح بما جئت به من الهدى, وتفضيل ما معهم من الباطل على الحق, فلم يبق للمجادلة محل, ولم يبق إلا المجازاة على الأعمال من العالم بالغيب والشهادة, والحق والمبطل.
ولهذا قال: " قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " وقد علم أن رسوله هو المهتدي الهادي, وأن أعداءه هم الضالون المضلون.

" وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين "

" وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ " أي: لم تكن متحريا لنزول هذا الكتاب عليك, ولا مستعدا له, ولا متصديا.
" إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ " وبالعباد, فأرسلك بهذا الكتاب, الذي رحم به العالمين, وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون, وزكاهم, وعلمهم الكتاب والحكمة, وإن كانوا من قبل, لفي ضلال مبين.
فإذا علمت أنه أنزل إليك رحمة منه, علمت, أن جميع ما أمر به, ونهى عنه, رحمة, وفضل من اللّه.
فلا يكن في صدرك حرج من شيء منه, وتظن أن مخالفه, أصلح وأنفع.
" فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ " أي: معينا لهم على ما هو, من شعب كفرهم.
ومن جملة مظاهرتهم, أن يقال في شيء منه, إنه خلاف الحكمة والمصلحة والمنفعة.

" ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين "

" وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ " بل أبلغها وأنفذها, ولا تبال بمكرهم ولا يخدعنك عنها, ولا تتبع أهواءهم.
" وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ " أي اجعل الدعوة إلى ربك, منتهى قصدك وغاية عملك.
فكل ما خالف ذلك, فارفضه, من رياء, أو سمعة, أو موافقة أغراض أهل الباطل, فإن ذلك داع إلى الكون معهم, ومساعدتهم على أمرهم ولهذا قال: " وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " لا في شركهم, ولا في فروعه وشعبه, التي هي حميع المعاصي.

" ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون "

" وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ " بل أخلص للّه عبادتك, فإنه " لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " فلا أحد يستحق أن يؤله, ويحب, ويعبد, إلا اللّه الكامل الباقي الذي " كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ " وإذا كان كل شيء سواه هالكا مضمحلا, فعبادة الهالك الباطل باطلة, ببطلان غايتها, وفساد نهايتها.
" لَهُ الْحُكْمُ " في الدنيا والآخرة " وَإِلَيْهِ " لا إلى غيره " تُرْجَعُونَ " .
فإذا كان ما سوى اللّه, باطلا هالكا, واللّه هو الباقي, الذي لا إله إلا هو, وله الحكم في الدنيا والآخرة, وإليه مرجع الخلائق كلهم, ليجازيهم بأعمالهم, تعَّين على من له عقل, أن يعبد اللّه وحده لا شريك له, ويعمل لما يقربه ويدنيه, ويحذر من سخطه وعقابه, وأن يقدم على ربه غير تائب, ولا مقلع عن خطإه وذنوبه.
تم تفسير سورة القصص - وللّه الحمد والثناء والمجد دائما أبدا.

تعليقات

التنقل السريع